العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
قال أبو الفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ، ورجلاه يخطان في الأرض وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الأنصار ، فلما أرادوا إدخاله إليه ، قال : حلفت أن لا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وبسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه . قال أبو الفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف وأبى أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال : أفي حل أنا من بيعتك ؟ قال : نعم ، فألقي له كرسي وجلس معاوية على سريره والحسن معه ، فقال له معاوية : أتبايع يا قيس ، قال : نعم ، ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فحنى معاوية على سريره ( 1 ) وأكب على قيس حتى مسح يده على يده ، وما رفع قيس إليه يده . 6 - مناقب ابن شهرآشوب : لما مات أمير المؤمنين عليه السلام خطب الحسن بالكوفة فقال : أيها الناس إن الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكل ما فيها فإلى زوال واضمحلال ، فلما بلغ إلى قوله : وإني أبايعكم على أن تحاربوا من حاربت ، وتسالموا من سالمت ، فقال الناس : سمعنا وأطعنا فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ( 2 ) فأقام بها شهرين . قال أبو مخنف : قال ابن عباس كلاما فيه : فشمر في الحرب ، وجاهد عدوك ودار أصحابك ، واستتر من الضنين دينه بما لا ينثلم لك دين ، وول أهل البيوتات والشرف ، والحرب خدعة ، وعلمت أن أباك إنما رغب الناس عنه ، وصاروا إلى معاوية ، لأنه آسا بينهم في العطاء . فرتب عليه السلام العمال ، وأنفذ عبد الله إلى البصرة ، فقصد معاوية نحو العراق فكتب إليه الحسن عليه السلام : أما بعد فان الله تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق وقمع به الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به من شاء منها خاصة فقال : " وإنه
--> ( 1 ) في المقاتل ص 50 : فجثا معاوية على سريره . وحتى ، انسب فإنه بمعنى الانعطاف . ( 2 ) في المصدر ج 4 ص 31 : يا امام المؤمنين .